مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

303

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

يعرض عليه مثل ذلك العرض من الابتداء كما عرض على النجس ( « 1 » ) . وثانياً : بأنّ الأحكام الشرعية لا تبتني على التدقيقات الفلسفية ، بل تدور مدار عناوين موضوعاتها العرفية ، فما يصدق عليه عرفاً اسم العذرة أو الدم أو غيرهما من عناوين النجاسات يتبعه حكمه دون ما لا يصدق عليه ، وبما أنّ الأثر المتخلّف من العين من قبيل الأعراض لدى العرف ، والنجاسة مترتّبة على عنوان الدم والعذرة - مثلًا - ولا يصدق شيء من هذه العناوين على الأوصاف والأعراض ، فلا يمكن الحكم بنجاستها ( « 2 » ) . 3 - وربما يستدلّ له بما عساه يظهر من أخبار صبغ الثوب من وجوب الإزالة مع الإمكان ، وإن لم يتمكّن من ذلك احتال بالصبغ ، بل قد يدّعى ظهورها في شدّة الاهتمام بذلك ، وظهور أسئلتها في معروفية إزالة آثار النجاسات ، وبخبر أبي يزيد القسمي عن الإمام الرضا عليه السلام : أنّه سأله عن جلود الدارش ( « 3 » ) التي يتّخذ منها الخفاف ، قال : فقال : « لا تصلّ فيها ، فإنّها تدبغ بخرء الكلاب » ( « 4 » ) . ونوقش فيه بمنع ذلك الاستظهار على مدّعيه فضلًا عن أن يعارض ما عرفت من الإجماع وغيره ، وكذا منع جواز الركون إلى الخبر المذكور في معارضته ذلك أيضاً بعد ضعف سنده ، ودلالته بعدم موافقته لمختار الخصم من العفو عن متعذّر الإزالة أو عسرها ، فلا بأس حينئذ بحمله على الكراهة ، أو إرادة قبل الغسل أو غيرهما ( « 5 » ) . ثمّ إنّه بناءً على مختار المشهور يكون مقتضى النصّ والفتوى ( « 6 » ) - بل صرّح به بعضهم ( « 7 » ) - عدم الفرق بين صورتي العسر في الإزالة وعدمه ، وإنّما المدار على إزالة العين دون ما يعدّ أثراً مجرّداً في العرف ( « 8 » ) ؛ إذ قد تكون بعض الألوان

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 10 . ( 2 ) مصباح الفقيه 8 : 190 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 10 . وانظر : جواهر الكلام 6 : 198 . ( 3 ) الدارش : جلد معروف أسود . لسان العرب 4 : 330 . القاموس المحيط 2 : 274 . تاج العروس 4 : 310 . ( 4 ) الوسائل 3 : 516 ، ب 71 من النجاسات ، ح 1 . ( 5 ) جواهر الكلام 6 : 201 . ( 6 ) الرياض 2 : 392 . ( 7 ) جواهر الكلام 6 : 201 . مصباح الفقيه 8 : 191 . ( 8 ) مصباح الفقيه 8 : 191 .